فوائد تربوية من أشراط الساعة

فوائد تربوية من أشراط الساعة

معنى أشراط الساعة

أقسامها

ضوابط التعامل مع نصوصها

الحكمة من الإخبار بها

الدروس والفوائد المستفادة

مقدمة: إن الله جلت حكمته، قد أخفى على كل أحد وقت قيام الساعة، وجعل ذلك من خصائص علمه، لم يُطْلع عليها أحداً، لا ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً وقرر ذلك واضحا في كتابه حيث قال سبحانه: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [الأعراف: 187] ولكنه سبحانه وتعالى، قد أعلمنا بأماراتها وعلاماتها وأشراطها فما هي العلامات وما أقسامها وكيف نعرفه؟ وكيف نتعامل معها؟ وما فائدة ذكرها؟

معنى أشراط الساعة

قال ابن فارس: (شرط) الشين والراء والطاء أصل يدل على عَلَم وعلامة، وما قارب ذلك من علم. وأشراط الساعة: علاماتها. (1) ومنه قوله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18].

وأشراط الساعة هي: علاماتها، وأسبابها، وما ينكره الناس من صغار أمورها التي يعقبها قيام الساعة. (2)

 أقسام علامات الساعة

 لقد تكلم العلماء رحمهم الله تعالى عن أشراط الساعة وقسموها إلى عدة أقسام

1 فبعضهم قسم العلامات باعتبار قرب أو بُعد زمن وقوعها من الساعة، فقسمهما إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول من العلامات: قسمٌ ظهر وانقضى وِفق ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  ومنها: بعثته عليه -صلى الله عليه وسلم- وموته، وفتح بيت المقدس، وظهور نار الحجاز، وغيرها من الأشراط التي وقعت وانقضت.

القسم الثاني: أشراط ظهرت ولا تزال تتابع باستمرار وهي كثيرة منها: كثرة الزلازل، وتضييع الأمانة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله، ورفع العلم، وكثرة الجهل، وغيرها من الأشراط الكثيرة.

القسم الثالث: العلامات العظام والأشراط الجسام التي لم تظهر بعد والتي يعقبها قيام الساعة، ومنها: خروج المسيح الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، والدابة، وخروج الشمس من مغربها، ونحو ذلك.

وممن سار على هذا التقسيم الحافظ ابن حجر حيث قال: ما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-  بأنه سيقع قبل أن تقوم الساعة على أقسام: أولها: ما وقع على وِفق ما قال.

الثاني: ما وقعت مباديه ولم يستحكم. والثالث: ما لم يقع منه شيء ولكنه سيقع. (3)

وبمثل ذلك قال السفاريني: اعلم أن أشراط الساعة وأماراتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم ظهر وانقضى وهي الأمارات البعيدة، وقسم ظهر ولم ينقضِ بل لا يزال في زيادة حتى إذا بلغ الغاية ظهر القسم الثالث وهي الأمارات القريبة ( من قيام الساعة ) الكبيرة التي تعقبها الساعة وأنها تتابع كنظام خرزات انقطع سلكها. (4)

2- والبعض الآخر قسمها باعتبار العلامات نفسها، فقسمها إلى قسمين:

القسم الأول - أشراط صغرى: وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة كقبض العلم وظهور الجهل والتطاول في البنيان وغيرها من الأشراط الصغرى.

القسم الثاني - أشراط كبرى: وهي العلامات الكبيرة التي تظهر قرب قيام الساعة مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وغير ذلك من العلامات الكبرى. وعلى هذا التقسيم درج كثير من الذين تكلموا عن أشراط الساعة. (5)

ضوابط التعامل مع نصوص الفتن وأشراط الساعة

هذه عدة ضوابط مهمة للتعامل مع نصوص الفتن وأشراط الساعة

الضَّابِطُ الأول: لاَ يُسْتَنْكَرُ تَوَقعُ حُصُولِ شَيْءٍ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ بشُرُوط

أَوَّلُهَا: أن تبقى هذه الأشراط في دائرة التوقع المظنون دون أن نتكلف إيجادها بإجراءاتٍ من عند أنفسنا؛ لأنها أمور كونية قدرية واقعة لا محالة، ولم نخاطَب باستخراجها من عالَم الغيب إلى عالم الشهادة.

وَثَانيهَا: أن يُراعَى الترتيبُ الزمني لتسلسل الأشراط؛ طبقًا لما دلت عليه نصوص الوحي الشريف، وعدم القطع بزمان أو ترتيبٍ ما لا دليل على زمنه وترتيبه إلا الظن والتخمين

وَثَالِثُهَا: أن لا يُؤَثِّرَ هذا الترقبُ سلبًا على أداء واجب الوقت، وتكاليف الشرع.

الضَّابِطُ الثَّانِي: الانْتِبَاهُ إِلىَ النِّسْبِيَّةِ الزَّمَانيَّةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى اقْتِرَاب السَّاعَةِ

فالقرب والبعد كلاهما أمر نسبي، ومن يدري لعل بيننا وبينها آلافًا من السنين لا يعلمها إلا الله، ولعلها أقرب مما نتصور؟!

الضَّابِطُ الثَّالث: لا يمكِنُ إِسْقَاطُ النُّصُوصِ الَّتي يَطْرُقُهَا الِاحْتِمَالُ عَلَى وَاقع مُعَيَّن إِلَّا بَعْدَ وُقُوعِهَا وَاَنْقِضَائِهَا

الضَّابِطُ الرَّابع: يتعين على من يتكلم على الأحاديث: أن يجمع طرقها، ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحَّت الطرق، ويشرحها على أنه حديث واحد، فإن الحديث أولى ما فُسِّرَ به الحديث.

الضَّابِطُ الخامِسُ: حصرُ مصادرِ التَّلقي فيما هو حجة شرعية، وإهدار ما عداه، كالأحاديث الضعيفة، والموضوعة، والإسرائيليات التي تعارض ما عندنا، أو التي أُمِرْنا بالتوقف فيها، وحساب الجُمَّل المسمى بعلم الحروف، ومرويات الرافضة، وجَفْرِهم المزعوم، والمناماتِ، والتحليلات السياسية الظنية، ونحوها؛ وذلك أن الأشراط التي لما تقع غيب، ولكنه غيب صادق، ولا يكون كذلك إلا إذا كان مصدره الكتاب والسُّنَّة الصحيحة.

الضابِطُ السَّادِسُ: ما أُشْكِلَ عَلَيْكَ؛ فَكِلْهُ إلى عَالِمِهِ. (6)

حِكَم  وفوائد إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم-  بأشراط الساعة

1- تعلم الكيفية الصحيحة التي نتعامل بها مع بعض الأحداث المقبلة التي قد يلتبس علينا وجه الحق فيها، وأمثلة ذلك كثيرة منها:

- أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى المسلمين عن أخذ شيء من جبل الذهب الذي سوف ينحسر عنه الفرات لما يترتب على ذلك من التقاتل الشديد. (7)

- وبصّر أمته بفتنة الدجال، وأفاض في وصفها، وبين لهم ما يعصمهم منها؛ ومن ثَمّ قال السفاريني: مما ينبغي لكل عالم أن يبث أحاديث الدجال بين الأولاد، والنساء الرجال، ولاسيما في زماننا هذا الذي اشرأبت فيه الفتن، وكثرت فيه المحن، واندرست فيه معالم السنن. (8)

- وامتدت شفقته -صلى الله عليه وسلم-؛ لتشمل إخوانه الذين يأتون من بعده، ولم يروه؛ فبذل لهم النصح، ودلهم على ما فيه نجاتهم، وحسن عاقبتهم. فمن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ )). (9)  فمن ثَمَّ أمسك المسلمون عن استفزاز واستثارة الترك، فسلِموا من غائلتهم، إلى أن خالفوا التوجيه النبوي. فكان بقدر الله تعالى ما كان من الأمور التي لم يُسمع بأغرب منها ولا أبشع، فقد قتل جنكيز خان -  من المسلمين شرقا وغربا مالا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم.(10)

2- قد تمر بالمسلمين وقائع في مقبل الأيام تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي فيها، ولو تُرك المسلمون إلى اجتهادهم؛ فإنهم قد يختلفون، وربما يكون نقصاً تنزه الشريعة عنه. فمن ذلك: - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن الدجال يمكث في الأرض أربعين يوماً، يوم من أيامه كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وبقية أيامه كأيامنا، وقد سأل الصحابة -رضي الله عنهم- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تلك الأيام الطويلة: أتكفي في الواحد منها صلاة يوم؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((لا، اقدروا له قدره )). (11)، ولو وُكِل العباد إلى اجتهادهم، لاقتصروا على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غير هذه الأيام.

- وأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن عيسى- عليه السلام - بعد نزوله لا يقبل الجزية من اليهود والنصارى، ولا يقبل منهم إلا الإيمان. (12)، وهذا البيان من الرسول -صلى الله عليه وسلم- ضروري؛ لأن عيسى يحكم بهذا الشرع، وهذا الشرع فيه قبول الجزية ممن بذلها إلى حين نزول عيسى ابن مريم، وحين ذاك توضع الجزية، ويقتل كل من رفض الإيمان، ولو بذل الجزية.

كما أن نص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على صفات معينة لأشخاص معينين؛ كالمهدي - مثلاً - يمدنا بالمعيار اللازم للحكم على الدجالين المدعين المهدية، حتى لا نتورط في فتنهم. (13)

3- إشباع الرغبة الفطرية في الإنسان التي تتطلع لاستكشاف ما غاب عنه، واستطلاع ما يحدث في المستقبل من وقائع، وإذا كان الإسلام سدَّ طرق الدجالين الذين يدَّعون الاطلاع عليها؛ كالمنجمين، والعرّافين، والكهان، ونحوهم إلا أنه - استجابة لأشواق الفطرة - أطلعنا - من خلال نافذة الوحي- على كثير من هذه الأحداث.

4- أن الإخبار عن الغيوب المستقبلة - باعتبار ما فيها من خرقٍ للعادة - من أهم دلائل النبوة؛ حيث إنها تتضمن تحدياً لعقول البشر أجمعين، فهذه أمور غيبية لا تدرك بالعقل، ولا يمكن معرفة كنهها على الحقيقة إلا من خلال الوحي الصادق من الله تعالى، إلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وقد صدرت منه لا على أنها توقعات تعتمد على مقدمات تؤدي إلى نتائجها، وإنما هي حديث دقيق قاطع عن تفاصيل المستقبل المجهول، حديثاً لا يحرمه المستقبل، ولا في جزء من أجزائه، وحينئذ فلا شك أنها النبوة، وأن صاحبها متصل بالله- تعالى- عالم الغيب والشهادة؛ كما قال - عز وجل-: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } [الجن: 26]

5- ومن ذلك أيضاً إقامة الحجة على الكافرين، وإقناعهم بصدق نبوة ورسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى العالمين.

6- فتح باب الأمل، والاستبشار بحسن العاقبة لأهل الإيمان  إذا ادْلَهَمَّتِ الخطوب، وضاقت الصدور، مما يعطي المسلمين طاقة يصارعون بها ما يسميه المتخاذلون "الأمر الواقع"؛ ليصبح عزهم ومجدهم هو الأمر الواقع؛ وذلك بناءً على البشارات النبوية بالتمكين للدين، وظهوره على الدين كله، ولو كره الكافرون. (14)

الفوائد والدروس المستفادة  من الإيمان بأشراط الساعة

أولاً: تحقيق ركن من أركان الإيمان الستة، وهو الإيمان باليوم الآخر

 باعتبار أن أشراط الساعة من مقدماته، كما أنه من الإيمان بالغيب، وقد مدح الله ووصف عباده المتقين، وكان أول صفاتهم وأهمَّها: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}[البقرة: 3]

وفي حديث جبريل عليه السلام أنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام والإيمان والإحسان وأمارات الساعة، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في أخره: (( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم )). (15) والشاهد أنه عدَّ ما يتعلق بأمارات الساعة من الدين.

ثانيا - قوة اليقين بصدق الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-

فوقوع الأشراط والعلامات على النحو الذي جاءت به الأخبار يثبت الإيمان ويقويه، فالمسلمون في كل عصر يشاهدون وقوع أحداث مطابقة لما أخبرت به النصوص الصادقة، ولا شك أن هذا له أثر كبير في تثبيت المؤمن على إيمانه، وقد يكون ذلك مدخلاً لدعوة الآخرين إلى هذا الحق الذي جاءنا من ربنا، قال تعالى واصفا حال المؤمنين: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]

ثالثا - الاستعداد والتهيؤ للساعة قبل مجيئها

فالإيمان بأشراط الساعة يُحَفِّز على الاجتهاد في الأخذ بأسباب النجاة، واستفراغ الوُسْع في الاستعداد للقاء الله تعالى بالأعمال الصالحة.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد. (16)

ونقل القرطبي -رحمه الله- عن العلماء قولهم: والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها تنبيه الناس من رقدتهم وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة كي لا يباغتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم وانقطعوا عن الدنيا، واستعدوا للساعة الموعود بها، وتلك الأشراط علامة لانتهاء الدنيا وانقضائها. (17)  قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( مَا أَعْدَدْتَ لَهَا )). قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلاَةٍ وَلاَ صَوْمٍ وَلاَ صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: (( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ )). (18) فإذا استشعر العبد قُرب قيام الساعة انشغل قلبه خوفاً من ربه، ورجاء له، وتوكلاً عليه، وإنابة إليه، وصدقاً معه.

قال ابن رجب -رحمه الله-: فأعرض عن الجواب عن الساعة إلى ذكر الاستعداد لها؛ لأنه هو المأمور به وهو الذي يعني السائل وغيره وينبغي الاهتمام به. (19)

رابعا - المبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن تشغله الفتن وتحول بينه وبينها

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا )). (20)  فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبادروا بالأعمال قبل نزول هذه الآيات، فإنها إذا نزلت أدهشت، وأشغلت عن الأعمال، أو سُدَّ عليهم باب التوبة، وقبول العمل. (21)

قال النووي -رحمه الله-: مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ تَعَذُّرِهَا وَالِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِمَا يَحْدُثُ مِنَ الْفِتَنِ الشَّاغِلَةِ الْمُتَكَاثِرَةِ الْمُتَرَاكِمَةِ كَتَرَاكُمِ ظَلَامِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا الْمُقْمِرِ وَوَصَفَ -صلى الله عليه وسلم- نَوْعًا مِنْ شَدَائِدِ تِلْكَ الْفِتَنِ وَهُوَ أَنَّهُ يُمْسِي مُؤْمِنًا ثُمَّ يُصْبِحُ كَافِرًا أَوْ عَكْسُهُ وَهَذَا لِعِظَمِ الْفِتَنِ يَنْقَلِبُ الْإِنْسَانُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ هَذَا الِانْقِلَابَ. (22)

وكما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ  -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ )). (23)

أي سابقوا ست آيات دالة على وجود القيامة قبل وقوعها وحلولها فإن العمل بعد وقوعها وحلولها لا يقبل ولا يعتبر

وقال القاضي عياض: أمرهم أن يبادروا بالأعمال قبل نزول هذه الآيات فإنها إذا نزلت أدهشت وأشغلت عن الأعمال أو سُدَّ عليهم باب التوبة وقبول العمل. (24)

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ )). (25)

وعن عابس الغفاري  -رضي الله عنه- أن رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ، وَبَيْعُ الْحُكْمِ، واسْتِخْفَافٌ بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَنَشْوٌ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ أَحَدُهُمْ لِيُغَنِّيَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهُمْ فِقْهًا )). (26)

 المسارعة إلى تحقيق التوبة النصوح قبل فوات الأوان

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ: {لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]. (27)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ )). (28)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ )). (29)

سادسا- الانشغال بالعبادة وقت الفتن لعظم أجر العبادة في الهرج

عن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ  -رضي الله عنه-، عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ )). (30)

قال النووي -رحمه الله-: الْمُرَادُ بِالْهَرْجِ هُنَا الْفِتْنَةُ وَاخْتِلَاطُ أُمُورِ النَّاسِ وَسَبَبُ كَثْرَةِ فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهِ أَنَّ الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا أفراد. (31)   فإذا غفل الناس، وانشغلوا، وقام هذا العبد يعبد ربه ذلك لأن قلبه معمور بمحبته، والإنابة إليه، والصدق معه، والانشغال بذكره، وهكذا المؤمن في وقت الهرج والمرج متصل بالله تعالى.

سابعا - الثبات على الدين عند حلول الفتن

فأكثر الناس ثباتا وأعظمهم بصيرة في زمن الفتن، أكثرهم علما ومعرفة بما أرشد إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع ما سيقع من الفتن والأهوال، عن عَبْد اللهِ بْن عَمْرِو -رضي الله عنهما- أن رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، قال: (( إِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ )). (32)

- ضرورة التسلح بالعلم الشرعي وتلقيه عن أهله قبل ذهابه واندراسه

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ  -رضي الله عنه-، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: (( مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ )). (33)

عن أَنَس بْن مَالِكٍ  -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ )). (34)

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ -رضي الله عنهما- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا )). (35)

وعَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ  -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-  (( إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الْأَصَاغِرِ )). (36)     ذكر أبو عبيد في تأويل هذا الخبر عن ابن المبارك أنه كان يذهب بالأصاغر إلى أهل البدع ولا يذهب إلى السِّن. (37)

ثامنا-  الحذر الحذر من الفتن والله الله في الابتعاد عن مواطنها

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً، أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ )). (38) 

وفي لفظ عند مسلم: (( تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي )). (39)

وعن حُذَيْفَة بن اليمان -رضي الله عنهما-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ )). (40)

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ  -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عنْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَلاَ يَزَالُ بِهِ لِمَا مَعَهُ مِنَ الشُّبَهِ حَتَّى يَتَّبِعَهُ)).(41)

تاسعا : لا ينبغي للمسلم أن ينخدع بالكلمات الرنانة ولا بالمظاهر الخداعة المخالفة للشرع

فقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من مُرَوجي الشبهات ودعاة الفتنة

كما في حديث أَبي هُرَيْرَةَ  -رضي الله عنه-، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ، وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ

وَإِيَّاهُمْ، لَا يُضِلُّونَكُمْ، وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ )). (42)

وحذر -صلى الله عليه وسلم- من الانخداع بالمظاهر الكاذبة في السنوات الخداعات،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ )). قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: (( الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ )). (43)

نسأل الله أن يقينا شرور الفتن ما ظهر منها ومابطن

---

(1) مقاييس اللغة لابن فارس (3/ 260)

(2) راجع  تهذيب اللغة (11/ 212) غريب الحديث للخطابي (2/ 252) وفتح الباري لابن حجر (13/ 79)

(3) فتح الباري لابن حجر (13/ 83)

(4)  لوامع الأنوار البهية (2/ 66)

(5) أشراط الساعة لعبد الله بن سليمان الغفيلي (ص: 43)

(6) فقه أشراط الساعة للمقدم (ص: 253 - 286) باختصار

(7) رواه البخاري (7119) مسلم (2894) من حديث أبي هريرة  -رضي الله عنه-.

(8) لوامع الأنوار البهية (2/ 106)

(9) رواه أبو داود (4302) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 638)

(10) البداية والنهاية ط هجر (17/ 164) و (17/ 468) بتصرف

(11) رواه مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان  -رضي الله عنه-.

(12) رواه البخاري (2222) ومسلم (155) من حديث أبي هريرة  -رضي الله عنه-.

(13) القيامة الصغرى لعمر الأشقر (ص: 130- 132) باختصار

(14) فقه أشراط الساعة للمقدم (ص: 30)

(15) رواه مسلم (8) من حديث عمر  -رضي الله عنه-.

(16) فتح الباري لابن حجر (11/ 350)

(17) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 1217)

(18) رواه البخاري (6171) ومسلم (2639)

(19) فتح الباري لابن رجب (1/ 216)

(20) رواه مسلم (118)

(21) (فيض القدير: 3/194) للمناوي.

(22) شرح النووي على مسلم (2/ 133)

(23) رواه مسلم (2947) خاصة أحدكم: الموت. وأمر العامة: أي الساعة

(24) فيض القدير للمناوي (3/ 194)

(25) رواه البخاري (115)

(26) رواه أحمد (3/ 494) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (265) والطبراني (60) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 543). "بيع الحكم" أي: بيع القضاء، أي: يتوسل إليه بالرشوة. "ونشوٌ، أي: جماعةً أحداثاً

(27) رواه البخاري (6506) ومسلم (157)

(28) رواه مسلم (158)

(29) رواه مسلم (2703)

(30) رواه مسلم (2948)

(31) شرح النووي على مسلم (18/ 88)

(32) رواه مسلم (1844)

(33) رواه مسلم (809)

(34) رواه البخاري (80) ومسلم (2671)

(35) رواه البخاري (100) ومسلم (2673)

(36) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (1/ 21) والطبراني (908) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 439)

(37) جامع بيان العلم وفضله (1/ 612)

(38) رواه البخاري (7081) ومسلم (2886)

(39) رواه مسلم (2886)

(40) رواه مسلم (144)

(41) رواه أحمد (4/ 431) وأبو داود (4319) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1080)

(42) رواه مسلم (7)

(43) رواه أحمد (2/ 291) وابن ماجه (4036) وصححه الألباني بشواهده  في السلسلة الصحيحة (4/ 508)