زاد الواعظين

القائمة الرئيسية

  • الرئيسية
  • السنة الأولى 1437هـ
    • عدد المحرم 1437هـ
    • عدد صفر 1437هـ
    • عدد ربيع الأول 1437هـ
    • عدد ربيع الآخر 1437هـ
    • عدد جمادى الأولى 1437هـ
    • عدد جمادى الآخرة 1437هـ
    • عدد رجب 1437هـ
    • عدد شعبان 1437هـ
    • عدد رمضان 1437هـ
    • عدد شوال 1437هـ
    • عدد ذو القعدة 1437هـ
    • عدد ذو الحجة 1437هـ
  • السنة الثانية 1438هـ
  • السنة الثالثة 1439هـ
  • زاد الواعظين

 كتاب الواعظ فيس بوك  كتاب الواعظ تويتر

  1. الرئيسية
  2. السنة الأولى 1437هـ
  3. عدد رجب 1437هـ

عدد رجب 1437هـ

من أخطاء بعض الدعاة - عدم التدرج في إنكار المنكر

التفاصيل
كتب بواسطة: اللجنة العلمية
المجموعة: عدد رجب 1437هـ
الزيارات: 9922

من أخطاء بعض الدعاة (3) عـدم التـدرج فـي إنكار المنكر

عدم التدرج في إنكار المنكر

يقـولـون: بعض الشر أهون من بعض، والعاقل من عرف خير الخيرين، وشر الشرين، وقد يكون من المعروف عدم إنكار المنكر لعارض ما ترجح مصلحته على مصلحة الإنكار.

يقصـد بالتـدرج: الأخذ بالأمر شيئا فشيئا، وعدم تناوله دفعة واحدة.

الداعية يدرس واقع مجتمعه دراسة متأنية، ويعرف أهم المشاكل التي تعج بها المجتمعات، ثم يبدأ في التركيز على الأخطر فالأخطر، وأخطر الذنوب الشرك.

وليس بالضرورة أن تتفق المجتمعات في ذلك، فقد يركز الدعاة في بلد على أمر فيظن غيرهم ممن يسكنون بلدا آخر أن ذلك مما يجب أن يُركز عليه، ولم يعلموا السر أو السبب في ذلك.

وهـذا هـو منهـج الأنبياء صلوات الله عليهم، فكلهم حذروا قومهم من الشرك، وركزوا على العيوب الكبيرة في مجتمعاتهم، وإلا فهل نظن أن قوم لوط لم يكن فيهم إلا إتيان الذكران وقطع الطرق؟ وهل نظن أن مدين لم يكن فيهم إلا تطفيف الكيل والميزان؟ لكن لحكمة كان التنبيه على مثل هذه الأمور خاصة مع عدم إغفال ما سواها في الوقت المناسب وبالطريقة اللائقة.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا  -رضي الله عنه-عَلَى اليَمَنِ، قَالَ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ»(1).

فهذا الحديث يدل على أهمية التدرج في الدعوة ومراعاة أحوال الناس، وما تنطوي عليه أنفسهم وعقولهم من أشياء تقتضي الترفق والتدرج بهم في الدعوة.

كلما كان المنكر أعظم كان الاعتناء بتصحيحه أشد، وهناك فرق كبير بين عدم إنكار المنكر، وبين الرضا به، فولي الأمر أو العالم أو غيرهما قد يسكت عن الإنكار لمصلحة راجحة، ولكنه إذا سُئل عن الحكم فلا يسعه إلا أن يبين الحق الذي يعلمه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فَفَرْقٌ بَيْنَ تَرْكِ الْعَالِمِ أَوْ الْأَمِيرِ لِنَهْيِ بَعْضِ النَّاسِ عَنْ الشَّيْءِ إذَا كَانَ فِي النَّهْيِ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ وَبَيْنَ إذْنِهِ فِي فِعْلِهِ. وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ. فَفِي حَالٍ أُخْرَى يَجِبُ إظْهَارُ النَّهْيِ: إمَّا لِبَيَانِ التَّحْرِيمِ وَاعْتِقَادِهِ وَالْخَوْفِ مِنْ فِعْلِهِ. أَوْ لِرَجَاءِ التَّرْكِ. أَوْ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ؛ وَلِهَذَا تَنَوَّعَ حَالُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَجِهَادِهِ وَعَفْوِهِ؛ وَإِقَامَتِهِ الْحُدُودَ وَغِلْظَتِهِ وَرَحْمَتِهِ(2).

فعلى سبيل المثال يعيش بعض الدعاة في مجتمعات يترك قطاع كبير من أهلها الصلاة وغيرها من مباني الإسلام، ويأكلون الربا، ويشربون المسكرات، وتتبرج نساؤهم وغير ذلك من النواقض أو الكبائر؛ ثم تجده ينشغل في دعوته بمعالجة أمور أخرى لا تعلق لها بما ذكر.

قال ابن القيم: وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ يَقُولُ: مَرَرْت أَنَا وَبَعْضُ أَصْحَابِي فِي زَمَنِ التَّتَارِ بِقَوْمٍ مِنْهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ مَعِي، فَأَنْكَرْت عَلَيْهِ، وَقُلْت لَهُ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ، وَهَؤُلَاءِ يَصُدُّهُمْ الْخَمْرُ عَنْ قَتْلِ النُّفُوسِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ فَدَعْهُمْ(3).

نتفق في وجوب إنكار أي منكر دقّ أو جلّ، ولكن لا بد من النظر إلى مآلات الأمور، فالبعيد عن الدين لا يناسبه أن تبدأ معه بالنهي عن الصغائر بله المكروهات، فهذا قد يؤدي إلى توسيع الفجوة بينه وبين الحق؛ لأنه سيرى أن الوصول إلى الحق والالتزام به دونه خرط القتاد!.

قال ابن القيم: فإنكار المنكر أربع درجات: الأولى: أن يزول ويخلفه ضده. الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته. الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله. الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه. فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة؛ فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة، إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب أو سماع مكاء وتصدية فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيرا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك فكان ما هم فيه شاغلا لهم عن ذلك، وكما إذا كان الرجل مشتغلا بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى، وهذا باب واسع(4).

للتـدرج حكــم عـديـدة منــها:

أولا: موافقة الفطرة، فالإسلام دين الفطرة، والتشريع يلتقي مع النفوس السليمة، والعقول الراجحة في تقبل الأخبار والتكاليف شيئا فشيئا.

ثانيا: التيسير والتخفيف، فالتدرج الزمني في التشريع يسَّر فهم أحكامه ومعرفتها على أحسن وجه.

ثالثا: تغيير العادات، إن العادة تتحكم في صاحبها، حتى اعتبرت طبيعة ثانية، فيراعى إبطال العادات السيئة والضارة، وبناء الأحكام والقيم الإسلامية مكانها.

رابعا: بناء الفرد السوي قبل بناء المجتمع، بإصلاحه وتغيير ما بنفسه قبل البدء ببناء المجتمع، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

من الحكمة أن يركز الداعية على الاستجابة لله وللرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأن يغرسها في نفوس الناس، فلو استقامت هذه الكلمة في قلوبهم لصلح العباد والبلاد.

فالاستجابة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- صرفت الصحابة عن الخمر، رغم أنها كانت مصدرًا من مصادر الدخل القومي لمجتمعهم، فضلا عن إدمانها.

والاستجابة لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- دفعت نساء المسلمين إلى امتثال الأمر بالحجاب.

والاستجابة لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أنهت المصارف الربوية في هذا الوقت رغم ما كان يلاقيه أربابها من أرباح كثيرة.

الدعاة يصرفون الهمة إلى تربية الناس على الطاعة المطلقة لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، لاختصار الطريق، وقطع الأميال في وقت قصير يسير.

الناس ليسوا ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، بل هم بشر يخطئون ويصيبون.

على الدعاة التدرج في بيان الأحكام الشرعية، وذلك بالبدء بالأهم فالمهم، دون إثقال أذهان المدعوين بما لا حاجة له الآن.

والتدرج في التطبيق والعمل، بحيث يراعي قدرة المدعوين وظروفهم، مع الانتباه إلى أن العقائد والفرائض والمحرمات لا تدرج فيها ولا تهاون.

والله الموفق، وعليه التكلان

---

(1) البخاري (1458) واللفظ له، ومسلم (31).

(2) مجموع الفتاوى (35/32).

(3) إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم (3/13).

(4) إعلام الموقعين لابن القيم (3/12- 13).

قطوف من بستان الواعظين - الفتور الدعوي الأسباب والحلول

التفاصيل
كتب بواسطة: اللجنة العلمية
المجموعة: عدد رجب 1437هـ
الزيارات: 9438

الفتور الدعوي الأسباب والحلول(1)

الفتور الدعوي الأسباب والحلول

الدعوة إلى الله اليوم واجب الأمة الإسلامية جمعاء لا يشذ عن ذلك إلا عاجز، كل على حسب قدرته وما وهبه الله من استعدادات وإمكانات.

والناظر في حال شباب الأمة يجد تقهقرًا عن القيام بهذا الواجب وتراجعًا عن الاشتغال بتلك الأعباء فإننا نجد أنها ترجع إلى أمور كثيرة يمكن الإشارة إلى شيء منها في هذا المقام:

1- ضعف استشعار المسؤولية والغفلة عن استحضار ذلك الواجب

فلا نشعر المرء بأنه مطالب بعينه بالنهوض بالأمة ومداراة عللها وتضميد جراحها.

2- اعتقاد بعضهم أن في الساحة من يكفي، إذن فلا حاجة إليه.

3- الاشتغال بالدنيا وملذاتها من الأموال والبنين والمراكب والمساكن والمناصب.

4- الانهزامية والشعور بالضعف أمام تيارات الفساد

 وقد تطرق الإحباط إلى النفوس من جراء كثرة الشر والباطل وتفنن أهله في عرضه وترويجه، فوق في بعض النفوس أن الأمر أكبر مما يمكن أن يقدمه، وأنه يتطلب جهودًا ليس هو من أهلها ولا من القادرين عليها، ووصل الحال بآخرين بعد بذل شيء من الأسباب إلى أن يقول بلسان الحال: إما أن تصلح الأوضاع ويستقيم أمر الناس أو ننسحب من الميدان ونخلي المكان.

5- تصور بعضهم ضيق ميدان الدعوة

وأنه محصور في خطبة على منبر أو محاضرة مرتجلة أو كلمة أمام الجماهير، وهو غير قادر على شيء من ذلك، فينصرف عن الدعوة بالكلية.

6- الصدمات التي قد يتعرض لها بعض العاملين في حقل الدعوة

والمضايقات التي قد تحصل لبعض الدعاة، فربما كان ذلك سببًا في تطلب بعضهم

للسلامة بزعمه، وقد وقع في العطب!

7- تقصير المنظِّرين والدعاة في تحفيز الشباب نحو العمل الدعوي وفتح

الآفاق أمامهم للولوج إلى ميدان الدعوة الفسيح كل على حسب ما آتاه الله من علم

ومقدرة وموهبة.

8- دعوى بعضهم أن المشكلة ليس من أسبابها جهل الناس وحاجتهم إلى التعليم والدعوة والبيان، بل إن الناس - بزعمهم - عاصون على بصيرة ومعاندون للحق؛ فما ثمرة السعي في تعليمهم ما يعلمون وتبصيرهم فيما لا يجهلون؟!.

9- ميل الكثيرين إلى الكسل والبطالة أو كثرة الرحلات والمخالطات،

وبعدهم عن الجدية في عموم أحوالهم وأمورهم؛ ومن ذلك أمر الدعوة إلى الله؛ فليس عند الواحد منهم استعداد لأن يناط به علم أو يتحمل مسئولية؛ لا عجزًا، ولكن تهاونًا وكسلا.

10- اشتغال بعضهم بالجدل والمراء في بعض القضايا الفكرية، وبعض الأطروحات المعاصرة مما شغله عن الاهتمام بالنهوض بالأمة في أعمالها وسلوكها وأخلاقها.

11- اشتغال بعضهم بالتنقيب عن عيوب الناس وخصوصًا العاملين في حقل الدعوة، وإظهار تلك العيوب ونشرها وتضخيمها، وربما ليس عليه الشيطان بأن هذا في سبيل الإصلاح وأنه محسن في ذلك قائم بأمر الدعوة.

12- اشتغال بعضهم بالنظر في الواقع

 وتتبع ما يجري في الساحة والمبالغة في ذلك إلى حد الانهماك فيه، ثم يظن أنه بذلك قدم شيئًا للأمة بمجرد هذه المتابعة وحصوله على هذا الفقه. وهو بهذا قد لا يعدو أن يكون نسخة مما تحتفظ به أجهزة الإعلام من أخبار وتقريرات وتحليلات! !.

13- عدم التوازن والاعتدال لدى بعض الشباب في توزيع الحقوق والواجبات؛ فربما انهماك في جانب على حساب الجوانب الأخرى، كمن ينهمك في طلب العلم أو في تربية النفس وتهذيبها أو في جانب من جوانب الخير على حساب أبواب أخرى من الخير كالدعوى إلى الله سبحانه؛ حتى ربما أعتقد أنه إذا خرج عن هذا الأمر الذي رسمه لنفسه قد ضيع زمانه وأهدر جهده فيما لا ينفع.

14- تثبيط القاعدين وتحبيط المتقاعسين عن القيام بأمر الدعوة، فلا يكتفي أولئك بقعودهم وتقاعسهم، بل ربما سعوا إلى تثبيط غيرهم والحط من قدر أعمالهم، وأنه لا فائدة من جهودهم، فربما قاد ذلك بعض الضعفاء إلى التأثر بذلك الهذيان ومن ثم إخلاء الميدان.

15- اشتراط بعض الشباب أن يكون في موقع معين في المشروع الدعوي؛ فإن لم يتحقق له ذلك المكان، ولم يحصل له المركز الذي يريده أنف أن يكون في موضع أقل مما يطمح له، فيكون البديل أن يولي الأدبار، وينأى بجانبه، ويترك المجال برمته، وهو الخاسر بكل حال.

العلاج:

بمعرفة الأسباب يتضح العلاج. وهناك بعض الأدوية التي تداوى بها تلك العلة منها:

1- استشعار المسؤولية العظمى المناطة بكل مسلم تجاه دينه وأمته، وخصوصًا الشباب الصالح الذي تربى على الخير واغترف من معين الحق؛ فهو أجدر من يتصدى للنهوض بأمته ورفع الجهل عنها ورأب صدعها ومعالجة عللها وأدواتها. ويزيد من عظم الأمر أن واقع الأمة الإسلامية اليوم بحاجة ملحة إلى دعاة كثيرين بل إلى استنفار عام من قِبَل كل طالب علم وصاحب غيرة ليؤدي دوره وبخاصة أن الدعاة الموجودين اليوم لو اجتمعوا في بلد واحد لما سدوا الحاجة القائمة؛

فكيف مع قلتهم وتوزعهم؟

ثم على فرض وجود من يكفي ألا يسر المرء ألا يكون من جملة قافلة الدعاة وركاب سفينة النجاة؟

2- معرفة حقارة الدنيا وأنها لا تستحق انصراف القلب إليها وانهماك البدن في الاشتغال بها، وأن قيمتها الحقيقية تكمن في كونها ميدانا للأعمال الصالحة والجهود المباركة التي تنفع المرء في آخرته. ومن ذلك العمل الدعوي ونفع الخلق بجميع صور النفع.

3- الثقة بنصر الله واليقين بوعده وأنه - تعالى - يؤيد حملة هذا الدين، وأنه مهزوم أمام قدرة الله وقهره، ولكن لا بد من الابتلاء، والامتحان. قال تعالى  [وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ](محمد: 4).

4- إدراك اتساع ميادين الدعوة والعمل لهذا الدين يتيح للجميع فرصة المشاركة، كل فيما يخصه وما أعطاه الله من مواهب وقدرات. ومن ذلك:

- النصيحة الفردية ملفوظة ومكتوبة. - الكلمة القصيرة. - المراسلة لهواة المراسلة.

- كتابة المقالات في الصحف والمجلات.

- التعقبات والردود على بعض الكتابات المغرضة في الصحف والمجلات وأجهزة الإعلام الأخرى. - كتابة القصص الهادفة.

- تأسيس قناة تلفازية أو مجلة إسلامية أسبوعية أو شهرية في شبكة الإنترنيت وعرض البرامج التربوية والعلمية والمقالات الهادفة من خلال ذلك.

- توزيع الشريط النافع والكتاب الهادف والمطويات والنشرات الجيدة.

- الأعمال الإغاثية داخل البلاد وخارجها. - معالجة قضايا الشباب ومشكلاتهم.

- تربية الشباب من خلال الحلقات القرآنية ومكتبات المساجد.

- الدراسة والتخطيط للبرامج الدعوية، ووضع الخطط للمشروعات الخيرية، واقتراح الأمور النافعة في حق الدعوة التي يقوم بها غيره من القادرين الأكفاء.

وهذا الإدراك لاتساع ميادين الدعوة يقطع الطريق على كل معتذر ويسد الباب أمام أي متنصل.

7- فهم أن ابتلاء أصحاب الدعوات سنة ماضية، ولابد من توطين النفس على التعرض لشيء من الابتلاء القولي وربما الفعلي. [يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ] (لقمان: 17).

وإن كان الملحوظ في عصرنا أن ممارسة الكثير من ميادين الدعوة ومجالات العمل الإسلامي الأصل فيه السلامة وعدم التعرض للفتنة.

8- التفاؤل في الأعمال الدعوية مطلب، وهو حافز للعمل ودافع إليه، ومع ذلك فلا تفترض سلفًا عدم جدوى شيء من هذه الأعمال، ولا تُصب بالإحباط حينما لا ترى الثمرة ماثلة للعيان، لأنك مطالب ببذل الأسباب، والنتيجة أمرها إلى رب الأرباب، وليس بالضرورة أن يرى المرء ثمرة دعوته وقد يراها غيره، وربما كان الغرس على يده وجنى الثمار على يد غيره.

9- واجب على من ولاّهم الله أمر تعليم الأمة وتوجيهها من العلماء والدعاة أن يوجهوا الشباب إلى الانخراط في مجال العمل الإسلامي وأن يحفزوهم إلى ذلك، ويفتحوا لهم الآفاق الدعوية التي يمكنهم العمل من خلالها.

10- لا بد من معرفة أن الناس، وإن كان الغالب عليهم أنهم متعلمون إلا أنهم يجهلون الكثير الكثير من أمور دينهم ولا سيما في المناطق والهجر النائية؛ فواجب على كل من يحمل علمًا ولو قليلا - أن يقوم بوظيفة البلاغ؛ فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً».(2)

ثم إنه ليس المقصود بالدعوة التعليم فحسب، بل الناس بحاجة إلى تذكيرهم بما يعلمون وهم عنه غافلون، والله تعالى يقول: [وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ] (الذاريات: 55).

وما أكثر ما يقع فيه الناس من المخالفات والأخطاء؛ فإذا ذكروا بالله تذكروا فإذا هم مبصرون.

11- الجدية وعلو الهمة مطلب في حياة الشاب الملتزم: فلا بد من البعد عن مظاهر الكسل والبطالة والإخلاد إلى الراحة، بل المبادرة بملء الوقت بمعالي الأمور من علم وعمل ودعوة، مع إجمام النفس الفينة بعد الأخرى. على أن الأمر كما قال الشاعر:

وإذا كانت النفوس كبارًا. . . تعبت في مرادها الأجسام

12- إدراك أن الاشتغال بالجدل والمراء

مما يورث قسوة القلب والضغائن بين الناس ويصمد  القلب عن الاشتغال بما ينفع العبد وينفع أمته، فليبتعد المرء عن المراء والجدال، وليشتغل بنشر الخير وتأليف القلوب على الحق.

13- التنقيب عن عيوب الأنام سمة اللئام

وليست من خصال أهل الإسلام، وتزداد قبحًا وسوءًا حينما يصورها الشيطان بأنها من مناصرة الحق وتقويم الخلق، فيصد العبد بذلك عن نشر الخير وإيصاله إلى الناس بتتبع عثراتهم وإبراز عيوبهم، خصوصًا القائمين بالحق منهم، فعلى من كانت هذه سمته أن يتقي الله ويشتغل بعيبه عن عيوب الناس، ويمحض الناس النصح والتوجيه، ويجتهد في إيصال الخير إليها بكل طريق.

14- معرفة الواقع والاطلاع عليه وسيلة وليس غاية في نفسه

 فإن لم يكن اطلاعك عليه طريقًا إلى القيام بالمسؤولية تجاهه وبذل الأسباب في معالجته فلا تعدو أن تكون أقمت الحجة على نفسك، وأعلنت أمام الله والملأ بقلة مبالاتك! !

فاتق الله ولا تجعل الاشتغال بتتبع الأخبار ورصد الواقع غاية في نفسه فتظن أنك بذلك قدمت شيئًا للإسلام؛ بل استثمر ذلك في القيام بما يجب عليك نحوه حسب استطاعتك.

15- التوازن في الأمور مطلب شرعي

 فلا يكن اشتغالك بجانب من جوانب الخير سببًا في اشتغالك عن جوانب أخرى ربما كانت واجبة كالدعوة إلى الله تعالى وليست العبرة في ذلك بالميول القلبية والرغبات النفسية، فالشرع هو الميزان في ترتيب الأولويات وتوزيع الواجبات.

16- مجانبة المتقاعسين والبعد عن مخالطة القاعدين

 فالمرء على دين خليله فإذا بُليت بمثل أولئك فكن معهم ببدنك لا بقلبك، ولا تكترث بتثبيطهم، وأحمد الله الذي عافاك مما ابتلاهم به، من غير أن يصيبك الإعجاب بالنفس؛ فالله هو المانُّ عليك بذلك.

17- الإخلاص أعظم الحوافز نحو العمل الدعوي ونفع الخلق، لما يرجوه العبد من الثواب ويؤمله من الأجر. كما أنه سبب من أسباب الثبات على الطريق مهما حصل من إخفاقات كالارتباك والعي أثناء إلقاء الكلمات، أو كان ذلك في حصول أخطاء غير متعمدة في المشروع الدعوي؛ لأن العامل حينئذ يشعر أنه بذل ما يستطيع وصدق في ذلك وأراد الخير فلا يقلق حينما يقع أمر بغير اختياره أو لم يتمكن من إنجاز ما يريد إنجازه، وهو لا يرجو من الناس ثناء ولا شكورا؛ فلا يضيره إن لم يحصل على شيء من ذلك.

كما أن الإخلاص من عوامل الاستمرار في دعوة الناس مهما أعرضوا؛ لأن المخلص لا يزال يؤمل صلاحهم، كما أنه يرجو الثواب في استمراره في دعوتهم، فلا يضيره إعراضهم.

18- علم المرء بفضائل وثمرات الدعوة إلى الله

 من أعظم ما يدفعه نحو الاشتغال بذلك. ومن ذلك قوله - تعالى -: [وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ] (فصلت: 33)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ )).(3)

وقال أيضًا: ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ )).(4)

فكم يكون لك من الأجر إذا كانت الأعداد الكبيرة من الناس تعمل على ضوء ما أرشدتهم إليه!

وكم من الأجر يلحقك من آثار ذلك حتى وأنت مفارق للدنيا في قبرك!.

تم بحمد الله

---

(1) مقال لــ: د. عبد الله بن علي الجعيثن. مجلة البيان (166/ 22)

(2) رواه البخاري (3461) من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-.

(3) رواه البخاري (3009) ومسلم (2406)

(4) رواه مسلم (1893)

تحميل عدد رجب 1437هـ بصيغة بي دي إف

التفاصيل
كتب بواسطة: اللجنة العلمية
المجموعة: عدد رجب 1437هـ
الزيارات: 8943

 السلسلة من إعداد اللحنة العملية

بجماعة أنصار السنة المحمدية - فرع بلبيس

إشراف ومراجعة

فضيلة الشيخ د/ صبري عبد المجيد -حفظة الله-

وفضيلة الشيخ / أحمد سليمان -حفظه الله-

والسلسلة دورية تصدر مطلع الشهري الهجري بإذن الله تعالى

والعدد السابع به الموضوعات التالية:

 الافتتاحية مقال بعنوان: رسالة من العز بن عبد السلام رحمه الله للفضيلة الشيخ د./ صبري عبد المجيد  -حفظه الله-

الخطب المنبرية:

* الإسلام دين الوسطية

*الأيمان آداب وأحكام

*آداب السفر والمواصلات

*النجم الثاقب في سيرة علي بن أبي طالب

قطوف من بستان الواعظين:

*من أخطاء بعض الدعاة - عدم التدرج في إنكار المنكر

*الفتور الدعوي الأسباب والحلول

 

لتحميل العدد بصيغة "بي دي إف" اضغط على الصورة التالية

عدد رجب 1437هـ

 

الصفحة 2 من 2

  • 1
  • 2

البحث

جديد الموقع

  • قصة أصحاب القرية
  • المال بين الحكمة الربانية والنفس البشرية
  • الآثار الإيمانية لاسم الله الفتاح
  • منزلة الشكر
  • سورة العصر طوق النجاة من الخُسْر
  • الآثار الإيمانية للقرآن الكريم
  • هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان
  • هنيئا لمن أدرك رمضان

الأكثر قراءة

  • وقفات تربوية مع شهر شعبان - خطبة
  • رجب شهر الغرس - خطبة
  • أمراض القلوب وعلاجها - خطبة
  • تحويل القبلة. . . . و دروس للأمة - خطبة
  • أعمال العشر وتحري ليلة القدر - خطبة
  • منزلة الشكر - خطبة
  • تذكير الآباء بضرورة تربية الأبناء - خطبة